محمد متولي الشعراوي

6277

تفسير الشعراوى

وحتى لا يؤثر هذا الأمر في نفس زيد ، نجد الحق سبحانه وتعالى يكرمه تكريما لم يكرّمه لصحابي غيره ، فهو الصحابي الوحيد الذي ذكر اسمه بالشخص والعلم في القرآن ، فقال الحق سبحانه : فَلَمَّا قَضى زَيْدٌ مِنْها وَطَراً « 1 » زَوَّجْناكَها . . ( 37 ) [ الأحزاب ] وصار اسم « زيد » كلمة في القرآن تتلى ويجهر بها في الصلاة ، فإذا كان قد نفى عنه النسب إلى محمد صلّى اللّه عليه وسلّم فقد أعطاه ذكرا ثانيا خالدا في القرآن المحفوظ ، ومنحه بذلك شرفا كبيرا . وقول الحق سبحانه وتعالى : . . وَاصْبِرْ حَتَّى يَحْكُمَ اللَّهُ وَهُوَ خَيْرُ الْحاكِمِينَ ( 109 ) [ يونس ] يفيد أن حكم اللّه تعالى أعمّ من أن يكون حكما في الدنيا أو الآخرة فقط ، فحكم اللّه سبحانه في الدنيا نصر لدين اللّه ، ومن مات من المؤمنين أو الكفار لهم حكم آخر . وختم اللّه تعالى سورة يونس بهذا الحكم ، وأهدى اللّه سبحانه كل مؤمن بيونس - كنبي من أنبياء اللّه تعالى - قضية عندما ذهب مغاضبا ، قال فيه الحق سبحانه : وَذَا النُّونِ « 2 » إِذْ ذَهَبَ مُغاضِباً فَظَنَّ أَنْ لَنْ نَقْدِرَ عَلَيْهِ فَنادى فِي الظُّلُماتِ أَنْ لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ ( 87 ) [ الأنبياء ] وأهداه الحق سبحانه وساما بقوله :

--> ( 1 ) الوطر : قال الليث : الوطر كل حاجة كان لصاحبها فيها همة ، فهي وطره . وجمع الوطر : أوطار . وقال الزجاج : الوطر والأرب في اللغة بمعنى واحد . وقال الخليل بن أحمد : الوطر كل حاجة يكون لك فيها همة ، فإذا بلغها البالغ قيل : قضى وطره وأربه . [ لسان العرب : مادة ( وط ر ) ] . ( 2 ) النون : الحوت . وذو النون : لقب يونس بن متى عليه السّلام . أي : صاحب الحوت ، وهو الحوت الذي ابتلع يونس عليه السّلام بعد إلقائه في البحر .